رحلتي مع التوتر المتخفي الجزء الأول

التوتر الصامت صورة لامرأة تضع يدها على قلبها

هل تشعرين أنك متوترة طوال الوقت…

 دون سبب واضح؟

هل تعيشين حياة مليئة بالإنجاز… لكن داخلك منهك وخاوٍ؟

هذا المقال هو بداية سلسلة أشارك فيها تجربتي مع التوتر المتخفي… ليس كقصة مكتملة، بل كمواقف حقيقية عشتها، وفهمتها لاحقًا قطعةً قطعة.

لحظة صغيرة… كشفت كل شيء

عزيزتي القارئة،

أنا متمددة في صالة الرياضة المعتمة.

هذا وقت استراحتي في العمل.

أحكّ معصمي… وأشعر أن يدي مبللة.

أنظر…

دم.

يا إلهي… متى انكسر زجاج ساعة يدي؟ ومتى جرحني؟

أحاول أن أتذكر… لكنني لا أتذكر أي شيء.

وكأنني كنت غائبة، ومنفصلة تمامًا عن جسدي.

لم يكن هذا موقفًا واحدًا

لم تكن هذه المرة الأولى.

ولم يكن هذا موقفًا عابرًا.

كان هناك شيء يتسلل إلى حياتي، وأنا لا أستطيع أن أراه.

لذلك لم تكن هذه الحادثة الوحيدة. كنت أدخل الطوارئ بشكل دوري بسبب حوادث صغيرة تحدث في المطبخ، أو في لحظات تتطلب تبديل التركيز والتعامل مع ضغط عملي.

المشكلة أعمق مما كنت أظن



المشكلة لم تكن في هذه اللحظات فقط.

كنت مقتنعة أن الخطأ فيّ أنا.

ولم يخطر ببالي أن هذا كله كان صوت ذلك الجزء المتوتر داخلي… الجزء الذي تعوّد أن يعيش في حالة نجاة دائمة.

يوم عادي… يبدو طبيعيًا

دعيني آخذك إلى يوم عادي من حياتي.

أنتهي من العمل… ثم أجلس مباشرة أمام الكمبيوتر.

يجب أن أنتهي من مونتاج الفيديو كي أنشره في موعده.

وهنا تبدأ القصة الحقيقية.

الإنجاز… كوسيلة للهروب




أنا أعيش في بلد بارد، وليس من السهل فيه بناء حياة اجتماعية دافئة.

وفوق هذا، اخترت العزلة منذ زمن، بعد صدمات كبيرة مررت بها.

لذلك أصبح الإنجاز هو المنقذ الظاهري.

لكنه في الحقيقة… لم يكن ينقذني.

العمل… والتوتر المستمر

أعود كل يوم إلى مكان لا أرتاح فيه.

أكره عملي بسبب التوتر العالي، وبسبب أشخاص سامّين في تعاملهم معي.

ومع ذلك أستمر.

وفي داخلي شعور دائم بأنني مقصّرة في كل شيء، وأن هناك عارًا وذنبًا يرافقانني باستمرار.

إنجازات كثيرة… بلا شعور

خلال هذه السنوات، أنجزت كثيرًا.

تعلمت السباحة. وبدأت الركض. وركضت أول نصف ماراثون، ثم أول ماراثون كامل.

أخذت شهادة معتمدة في التدريب الشخصي، وحصلت على عمل في تدريب الركض.

وعلى السوشيال ميديا، وصلت إلى نصف مليون متابع على تيك توك، وأكثر من 35 مليون مشاهدة.

وكتبت صحف ومجلات عن مبادرتي لدعم النساء اللواتي تعرضن للعنف الأسري.

كل هذا حدث… لكنني لم أشعر بالرضا.

من الخارج شيء… ومن الداخل شيء آخر



من الخارج، كان كل شيء يبدو جيدًا.

لكن في الداخل كنت: مشغولة، مشوشة، وخاوية.

وكأن حياتي تنقسم إلى عالمين:

  • عالم خارجي كمالي
  • وعالم داخلي متشظٍ

حين تتحول الحياة إلى قائمة مهام

كل شيء كنت أفعله يجب أن يخدم أهدافي، ورؤيتي، وصورتي، وقيمتي.

بغض النظر عن شعوري، وصحتي، وعلاقاتي.

لا مكان للعفوية. ولا أشعر أنني أستحق المتعة.

حتى علاقتي بابني، أصبحت في كثير من الأيام أقرب إلى تنفيذ مهام من كونها حياة عائلية حقيقية.

الجسد يبدأ بالانهيار

بعد العودة من العمل، أشعر أحيانًا أنني مشلولة.

ربما أذهب للتمرين، وهذا أقصى ما أستطيع فعله.

لكن ألم الرأس، وشدّ العضلات، واليقظة المفرطة، وعدم القدرة على الاستراحة…

أصبحت أشياء لا تُحتمل.

السؤال الذي لم أكن أريد سماعه

هل المشكلة أنني امرأة قلقة ومتوترة؟

أم أنني فقط… تعودت على التوتر؟

لا أعرف كيف تحولت إلى شخص ينفذ دون أن يعيش.

وكأن ذلك الجزء المتوتر داخلي… لم يخرج أبدًا. هذه ليست نهاية القصة… بل أول مرة أراها بوضوح.

في المقال القادم،
سأشاركك كيف أن بيئة العمل السامة
لم تخلق التوتر…
بل فقط جعلته يظهر

راسليني تجربتك على 
      @bntqaweah 
      bntqaweah@gmail.com

 

تابعي بقية السلسلة

تعليقات